حققت صناعة الطيران في دبي خلال العام الماضي 2008 انجازات تاريخية تعكس روح التحدي وصوابية الاستراتيجيات التي وضعتها مؤسسة "مطارات دبي" لتعزيز اهمية دبي على خارطة السفر الدولية. وتتمثل اولى هذه الانجازات في التشغيل فائق الدقة والسلاسة للمبنى3 في مطار دبي وبدء تشغيل طيران الامارات، رحلاتها من هذا المبنى الضخم في الرابع عشر من اكتوبر 2008 مما جعل دبي
نموذجا يحتذى ومحط انظار المعنيين وخبراء قطاع الطيران في العالم.
كما تتمثل بعض هذه الانجازات في انجاز مشروع اعادة هيكلة المؤسسة لتهيئتها لمواكبة التحديات المستقبلية والارتقاء الدائم بخدمات مطار دبي واستقطاب 4 شركات طيران دولية جديدة ابرزها شركة يونايتد الاميركية في اول رحلة مباشرة لها تربط بين دبي والعاصمة الاميركية. والحصول على 9 جوائز دولية وتحقيق مطار دبي نموا كبيرا بحجم المسافرين والشحن تجاوز الـ 9 % على الرغم من الازمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وافتتاح المبنى الجديد للطيران الخاص في مطار دبي. وتعكس هذه الانجازات حجم الجهود الدؤوبة التي تبذلها "مطارات دبي
"
لمواكبة التطورات التي تشهدها صناعة الطيران الدولية وتعزيز دور قطاع الطيران في الاقتصاد المحلي والارتقاء بالخدمات التي توفرها للمسافرين وشركات الطيران .
وأكد سمو الشيخ احمد بن سعيد ال مكتوم رئيس مؤسسة مطارات دبي ان قطاع النقل الجوي في دبي حقق انجازات تاريخية في العام 2008 مشيرا الى ان الافتتاح الناجح للمبنى3، جعل دبي نموذجا يحتذى وحديث الخبراء والمعنيين وأصحاب القرار في صناعة الطيران على مستوى العالم.
وأشار سموه إلى إن مؤسسة "مطارات دبي" التي أشرفت على عملية انتقال طيران الإمارات فائق الدقة لتشغيل رحلاتها من هذا المبنى الضخم ــ الذي تصل طاقته الاستيعابية الى 30 مليون مسافر سنويا ــ بدون اية عقبات او أخطاء ، يشكل بحق إضافة نوعية لسجل المؤسسة إقليميا ودوليا، ويؤكد صوابية النهج والاستراتيجيات التي نعتمدها لكي تصبح أفضل مؤسسة لإدارة المطارات في العالم خلال السنوات المقبلة" .
وقال سموه :" ساهم تشغيل المبنى3 بمضاعفة الطاقة الاستيعابية لمطار دبي الى 60 مليون مسافر سنويا مقارنة مع نحو 30 مليونا في السابق، وهذا يعطي فكرة واضحة عن حجم طموحات مطارات دبي وإمكاناتها وتخطيها عقبات وأزمات واجهاتها مطارات دولية عريقة عند افتتاحها منشآت جديدة في بلدانها" .
وفيما يتعلق بمعدلات النمو التي سجلها المطار بإعداد المسافرين أضاف:" لقد سجل مطار دبي الدولي نموا كبيرا بحجم المسافرين والشحن تجاوز الـ 9 % في العام الماضي على الرغم من الأزمة الراهنة التي يعيشها قطاع النقل الجوي العالمي بسبب الأزمة الاقتصادية وهذا مؤشر على الموقع الاستراتيجي والأهمية التي يمثلها هذا المرفق على خارطة السفر بين الشرق والغرب ويمنحنا روح التفاؤل بالنسبة لمؤشرات العام 2009 ".
وحول انجازات العام 2008 ومدى ارتباط ذلك بمشروع اعادة الهيكلة اشاد سموه بهذه الخطوة النوعية مشيرا الى ان الهيكل التنظيمي الجديد للمؤسسة يلبي طموحات دبي الساعية الى الريادة والتميز في قطاع الطيران من خلال اعتماده على افضل الممارسات العالمية ووضع افضل الاسس لإدارة مطار دبي ومطار ال مكتوم الدوليين" .
واعرب سموه عن تقديره لجميع الجهود التي بذلت لانجاح الخطة التي وضعت لافتتاح وتشغيل المبنى3 مشيرا الى انه لولا التعاون الوثيق من قبل جميع الشركاء الاستراتيجيين والجهات العاملة في مطار دبي الدولي لما تحقق هذا النجاح الكبير.
37.4 مليون مسافر و 1.8 مليون طن شحن
وتظهر احصاءات العام 2008 ان مطار دبي حقق نموا كبيرا باعداد المسافرين في الوقت الذي تراجعت فيه معدلات النمو في معظم المطارات الدولية، مستفيدا من عدة عوامل أبرزها الخدمات المميزة التي يوفرها لشركات الطيران والمسافرين واستخدامه من قبل 127 شركة طيران دولية توفر رحلات ربط إلى أكثر من 200 مدينة وعاصمة حول العالم. بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي لدبي والبنى التحتية العصرية التي تتمتع بها والمناخ الاستثماري الرائد وغيرها من الميزات التفاضلية مع أي موقع جغرافي أخر.
ويقول سعادة محمد اهلي مدير عام هيئة دبي للطيران المدني النائب الاول لرئيس المجلس العالمي للمطارات منطقة آسيا/ الباسيفيك :" العام 2008 كان ايجابيا بكل المقاييس فقد سجل مطار دبي نموا بحركة المسافرين نسبته 9 % حيث ارتفع عددهم الى 37.441440 مسافرا مقارنة مع 34.348110 مسافرا في العام 2007 . في حين ارتفع على صعيد الشحن بواقع 9.38 الى 1.824991 طنا مقارنة مع 1.668505 طنا في العام 2007 ".
واضاف اهلي :" :" المطار يتعامل حاليا مع أكثر من 3 ملايين مسافر شهريا مما يضع إمامنا المزيد من التحديات لتوفير الأفضل باستمرار. وتؤكد معدلات النمو التي حققناها على الرغم من الازمة الاقتصادية الدولية إننا نسير بالاتجاه الصحيح وبان صناعة الطيران في دبي مع اكتمال كافة المشاريع والبنى التحتية ذات الصلة، سوف تصبح واحدة من أفضل الصناعات حول العالم وأكثرها كفاءة ".
الاجواء المفتوحة
واشار الى ان من ابرز الاحداث التي شهدها قطاع الطيران العام الماضي كان استضافة دبي مؤتمر الايكان 2008، للإتفاقيات الثنائية في مجال النقل الجوي لاول مرة على مستوى المنطقة بحضور عدد من كبار المسؤولين واصحاب القرار في قطاع الطيران حول العالم الاول.
وقال اهلي :" لقد تضمن عقد مؤتمر المنظمة الدولية للطيران المدني في دبي، رسالة واضحة إلى الدول الأعضاء في دول المنطقة على ضرورة تطبيق سياسة الاجواء المفتوحة اخذين بعين الاعتبار تجربة دولة الامارات العربية المتحدة على هذا الصعيد وتأثير ذلك على تنمية اقتصادياتها".
اعتماد اسلوب جديد
ومن جانبه قال السيد بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي :" قدمت عملية تغيير هوية قطاع النقل الجوي في دبي من كونه إدارة حكومية ليصبح كياناً تجارياً مستقلا، دعماً كاملاً، للاستراتيجيات التي تم وضعها للارتقاء الدائم بأداء مطار دبي وإتاحة الفرص لتوفير اعلى أداء تشغيلي لكافة مرافق المطار وتحفيز الموظفين على بذل المزيد من الجهود لتحقيق الاهداف الرئيسية للمؤسسة ".
تأثيرات ايجابية
وحول انجازات العام الماضي قال غريفيث :" لقد كانت انجازات رائعة فخلال الصيف الماضي حققنا مستويات من الأداء وخدمة العملاء غير مسبوقة رغم الزيادة الكبيرة في عدد المسافرين حيث شارك الالاف من عملائنا بعمليات اختبار جهوزية المبنى3 قبل افتتاحه رسميا ووضعنا 300 موظف لخدمة المسافرين وحصلنا على الكثير من شهادات التقدير والاستحسان. كما افتتحنا أيضا المبنى 3 دون أن تعترضنا أي من المشكلات التي اعترضت مطارات اخرى".
واوضح قائلا :" كانت عملية تشغيل المبنى3 تحد عظيم لقدراتنا تطلبت تجييش الجهود والعمل ليل نهار للخروج بهذه النتيجة الباهرة . لقد كان بحق انجازا لدبي ولجميع الزملاء في المؤسسة ولشركائنا الاستراتيجيين الذين كان لهم دور اساسي وفاعل في هذا النجاح الكبير".
وقال غريفيث :" نسعى بدأب من اجل الارتقاء الدائم بخدمات وتسهيلات المطار للحفاظ على ثقة عملائنا والاستجابة لطموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية قبل ان يطلبوها وافتتاح المبنى3 سوف يمكننا من تحقيق ما نطمح من تقديمه من خدمات ذات جودة فائقة ".
وعن اهداف المؤسسة المستقبلية قال: "نحن نسعى لأن نكون مؤسسة المطارات الأولى عالميا.وسوف نطور كفاءتنا وقدرتنا بحيث نتمكن من تطوير مطاراتنا وتقديم أعلى مستوى ممكن من خدمة العملاء الذين سوف يزيد عددهم عن 80 مليون مسافر بحلول عام 2020.
3 شركات طيران جديدة
ومن ابرز انجازات العام الماضي بدء 4 شركات طيران جديدة تسيير رحلات مباشرة عبر مطار دبي الدولي أبرزها شركة يونايتد الأميركية في خطوة هي الأولى من نوعها للناقلة مع المنطقة مفتتحة بذلك اول رحلة مباشرة بين دبي اهم مركز تجاري في المنطقة وواشنطن عاصمة اكبر اقتصاد عالمي .اما الناقلات الاخرى فهي سومان اير الطاجيكية والخطوط البحرينية وجي ان جي البنجلاديشية .
استخدام نظام CAT 3
ومن ضمن الانجازات ايضا قيام مطار دبي الدولي باستخدام نظام الهبوط الآلي من الفئة الثالثة CAT3 A Instrument landing system (ILS) تمهيدا للبدء باستخدام ( الفئة الثالثة بي ) الأكثر تطورا خلال الفترة القليلة المقبلة.
ويعد مطار دبي الدولي أول مطار في المنطقة وشبه القارة الهندية، الذي يقوم بانجاز عملية تركيب مثل هذه الأنظمة المتطورة لهبوط الطائرات، بعد الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة من الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة وتجريب نظام الهبوط الجديد لأكثر من 6000 ساعة لضمان التأكد من فاعليته ودقته. وسوف توفر عملية تركيب هذا النظام ملايين الدراهم سنويا على شركات الطيران التي كانت تتكبدها نتيجة تحويل بعض الرحلات بسبب الضباب الذي يلف أجواء الدولة في بعض الأحيان .
ويتيح نظام الهبوط من ( الفئة الثالثة ايه ) للطيارين المرخصين الذين يقودون طائرات حديثة، الهبوط في مطار دبي في حالات الضباب، على ان لا تقل الرؤية الأفقية لديهم عن 200 متر وذلك بفضل الترددات التي يرسلها هذا النظام والأجهزة المستقبلة المتوفرة في الطائرات الحديثة. في حين تتيح الفئة الثالثة بي للطيارين الهبوط في أجواء ضبابية تصل فيها الرؤية الى 50 مترا فقط .
CAT3 C الأكثر تطورا
وعن إمكانية تطوير نظام الهبوط في المستقبل إلى CAT3 C الذي يتيح الهبوط في حالة الرؤية صفر، قال غريفيث :" لا يوجد أية حدود إمام إدخال أية تطويرات أو شراء أية أنظمة حديثة تؤدي إلى تحسين وتجويد أداء المطار ومرافقه، ولكن طبيعة المناخ في الإمارات لا تستدعي استخدام CAT3 C وهو الأرقى في مجاله على غرار ما يحدث في الدول ذات الطقس الممطر كثيف الضباب كما في أوروبا أو أميركا .
افتتاح مبنى الطيران الخاص
ويأتي اطلاق الهوية الجديدة وافتتاح مبنى الطيران الخاص في مطار دبي على قائمة الانجازات المتحققة للعام 2008 وقد شكل هذا المركز اضافة نوعية لقائمة الخدمات الممتازة التي يوفرها مطار دبي لشريحة كبار الشخصيات ورجال الاعمال من المسافرين ويلبي طموحاتهم بانجاز اجراءاتهم وفق معايير يقل نظيرها عالميا.
وتصل مساحة مركز "خدمات الطيران الخاص" الى 5500 متر مربع . ويتألف المركز الذي تم بناؤه ضمن حرم المنطقة الحرة في مطار دبي ، من طابقين مجهزين بكافة المرافق والخدمات الضرورية . ويضم المركز 8 صالات مخصصة لكبار الشخصيات، تم تأثيها بأثاث فاخر جدا يبعث على الراحة والاسترخاء. ويوفر المركز الذي يعمل على مدار الساعة ويعد الاكبر من نوعه في الشرق الاوسط كمبنى قائم بذاته ، نقاط تدقيق خاصة بالجوازات والجمارك والشرطة، وجهازين لخدمة بوابة الامارات الالكترونية يمكن للمسافرين استخدامهما اذا ارادوا الحصول على المزيد من السرعة في السفر عبر مطار دبي. وملحق بالمركز حظيرة للطائرات مغطاة على مساحة 3700 متر مربع وهي تتسع لوقوف 22 طائرة صغيرة الحجم من نوع ليرجت هوكر او نحو 12 طائرة متوسطة الحجم من طراز فالكون وتشالنجر او 3 طائرات كبيرة الحجم من طراز ايرباص319 وبوينج 727 .
وتم تصميم الهوية الجديدة للمركز، بشكل يعكس روح الشرق التي تطبع دبي بطابعها الخاص والموقع الوسطي للمدينة على خارطة العالم في حين تعكس الخطوط الذهبية للشعار نوعية الخدمات الممتازة التي مطار دبي والمركز لصناعة الطيران الدولية ".
الطيران الخاص .. اهمية متزايدة
وتركز التوجهات العالمية اكثر من أي وقت مضى على الطائرات الخاصة لانجاز الاعمال والصفقات بهدف توفير حلول نقل سهلة وفعالة خاصة الى مناطق لا يصلها الطيران الاعتيادي بالاعتماد على مفهوم الطيران حسب الطلب. ويزيد عدد الطائرات الخاصة في دول المنطقة عن 300 طائرة في الوقت الراهن، في حين سوف يزداد هذا الرقم كثيرا خلال السنوات المقبلة، لمواكبة معدلات النمو المتزايدة على سفر رجال الاعمال في الشرق الاوسط .
خدمات مميزة
ويوفر مركز خدمات الطيران الخاص خدمات مميزة يقل نظيرها ابرزها، خدمة الليموزين من والى المطار والتوصيل الى الفنادق او أي وجهة في الامارات وغرفة اجتماعات مخصصة لرجال الاعمال مجهزة بكافة الاجهزة والمعدات السمعية والبصرية بالاضافة الى خدمات المرافقة الشخصية واستخراج تأشيرات الدخول وتوفير الاذون الخاصة بالطيران في المجلات الجوية لبلدان اخرى والهبوط في مطاراتها والتزويد باحدث النشرات الجوية واحوال الطقس والمرافقة لدى التسوق من السوق الحرة وخدمات الصيانة والمساعدة العملياتية واعادة تجهيز الطائرات والاهتمام بالشحنات والحقائب وعمل حجوزات الفنادق وتوفير الهواتف المتحركة والوقود ومرائب الطائرات وغيرها العديد من الخدمات الاخرى .
الافضل في الشرق الاوسط
ومن ضمن انجازات العام الماضي ايضا حصول مطار دبي على 9 جوائز دولية منها جائزة أفضل مطار في الشرق الاوسط مقدمة من جهات دولية بارزة منها مؤسسة ( جوائز السفر العالمية World Travel Awards ) . وتنبع اهمية الجائزة من كونها جاءت بناء على تصويت آلاف الخبراء والمعنيين يمثلون 167 الف شركة ومؤسسة تعمل في قطاع السياحة والسفر حول العالم .